الانتقال إلى المحتوى
الكنيسة الكلدانية الكاثوليكيةفي سويسرا

"سأباركك… وستكون بركة"

نُشر في 20.09.2026 — Abbé Naseem Asmaroo

.

"سأباركك… وستكون بركة" (تكوين 12: 2)

مع أبراهيم، يبدأ شيئاً جديداً في تاريخ الكتاب المقدس. الله هو الذي يبادر، هو الذي يدعو، هو الذي يفتح مستقبلاً، حيث لا يبدو بعد أن هناك طريقاً واضح المعالم

وعد الله يتجلّى في بُعدين عميقين

أولاً: سأباركك. يضع الله على أبراهيم نظرة رضى ونظرة حياة. البركة في الكتاب المقدس تتجاوز مجرد أمنية؛ إنها قوة تُنمّي، وتُثمِر، وتدفع إلى الحركة

ثم يأتي البعد الثاني والمدهش: "وتكون بركة". أبراهيم لا يتلقى لنفسه فقط. حياته مدعوّة أن تصبح عبورا، جسرا، ومصدراً للآخرين

البركة التي تُستقبَل تتحول إلى بركة تُعطى. وهكذا ترتسم قاعدة روحية عميقة: ما يأتي من الله مدعو للتدفق. الوعد لا يتوقف عند من يقبله؛ بل يتسع، ويشعّ، ويصل إلى "جميع قبائل الأرض"

قبل أن نفكر في أنفسنا، لنتأمل وجه إلهنا: إله يختار ليبارك، ويبارك ليُحيي، ويجعل من إنسان اعتيادي نقطة انطلاق لتاريخ خلاص، وفي مسيرة هذا التاريخ، نحن أيضًا مشمولون

بدورنا، نتلقى بركة الله في كلمته، وفي الأسرار، وفي الشركة الأخوية. وبدورنا أيضًا، نُرسَل لكي تسري هذه الحياة وتتدفق الى الاخرين

أن نصير بركة، هو أن نترك الله يُتمّ عمله فينا، لكي يجد الآخرون نورًا ورجاءً

لنتذكر دائما : الله يباركنا ويجعل من حياتنا بدايةً جديدة... يجعلها بركةً

جميع المقالات